العز بن عبد السلام

103

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

وقال : بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ [ الأنبياء : 44 ] ، وقال : فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ [ الحديد : 16 ] . طول الآمال مانع من الاستعداد للمعاد . فصل في اعتقاد أن الفقر إهانة والغنى كرامة قال اللّه تعالى : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ [ الفجر : 15 - 16 ] . الفقر امتحان لصبر العباد ، والغنى امتحان لشكرهم ، فمن جعل الفقر إهانة والغنى كرامة فقد أخطأ ، ينزلهما غير منزلتهما . فصل في فساد القلوب بالذنوب قال اللّه تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [ التوبة : 28 ] ، وقال : فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ [ التوبة : 95 ] ، وقال عليه السّلام في القلب : أنه : " إذا فسد فسد الجسد كله " " 1 " . شبهت الذنوب والمخالفات بالأرجاس والأنجاس تنفيرا منها ومبالغة في زجر العباد عنها . فصل في استنكار المقصر لما يصيبه من مصائب الدنيا قال اللّه تعالى / : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ ( ق 33 - أ ) عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [ آل عمران : 165 ] . يقبح على المسئ [ ذي ] " 2 " التقصير إذ أخذ بذنبه أو ببعضه أن يقول أنى هذا وينسى تقصيره وذنبه . فصل في إطراح الحياء

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 52 ) ، ومسلم ( 1599 ) عن النعمان بن بشير مرفوعا . ( 2 ) ما بين [ ] سقط من الأصل ، وهي زيادة لازمة .